العدد - (1500) الاثنين 18 يناير 2010
صحيفة الوطن
3آلاف مصاب يرقدون في المستشفى سنوياً.. العريض لـ »الوطن«
نتوقع القضاء على »السكلر« بين المواليد خلال 10 سنوات
عزيز الدلال
توقعت الجمعية الأهلية لأمراض الدم الوراثية القضاء على مرض فقر الدم المنجلي ''السكلر'' بين مواليد البحرين خلال السنوات العشر المقبلة. ونوهت رئيسة الجمعية الدكتورة شيخة العريض إلى أن هذا المرض سيصبح نادراً جداً، لافتةً إلى أن وزارة الصحة كانت في الثمانينات من القرن الماضي تُسجل نحو 20 مريضاً لكل ألف من السكان، بينما تُسجل حالياً 6 مرضى لكل ألف. وقالت: إن البحرين ينخفض فيها معدل الإصابة بالمرض بنحو 1 لكل ألف من السكان سنوياً، وذلك بفضل الجهود والحملات التثقيفية والتوعية وفحص طلبة مدارس الثاني ثانوي، والفحص قبل الزواج. وأضافت الدكتورة العريض أن البحرين بدأت بفحص طلبة المدارس في العام 1998م، وغطت أكثر من 65 ألف طالب وطالبة وصل إلى صف الثاني ثانوي، لذلك فإن غالبية الشباب في الوقت الحالي يعرفون نوعية دمهم، وما إذا كانوا حاملين أو مصابين بمرض وراثي، مما ساعد في عملية الفحص قبل الزواج، والمساهمة في اختيار كل طرف الشخص المناسب له، لغرض إنجاب جيل سليم لا يعاني من أمراض وراثية. وأفادت أن 8 من كل ألف من الطلبة في الفئة العمرية 16-18 عاماً يكونون مصابين بمرض فقر الدم المنجلي. وأكدت العريض أن المجتمع البحريني يتميز بالثقافة والوعي مما أسهم في تقبلهم لموضوع الفحص واتباع الإرشادات، وهذا ما أفضى إلى انخفاض كبير في عدد المصابين من المواليد الجدد، إلا أن الفئة العمرية الكبيرة المصابة ما زالت تعاني منه، لذلك ينبغي توجيه الاهتمام وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم، وذلك بهدف رفع المعاناة التي يعيشونها. وأوضحت أن البحرين تضم حالياً 5-10 آلاف مريض بالسكلر فقط، بينهم 3 آلاف مريض يصابون بنوبات ألم وتستدعي حالتهم الإدخال في أجنحة المستشفى، لكن بعض المصابين بمرض فقر الدم المنجلي تكون نسبة المرض ونوعيته خفيفة لديهم، وقد لا يصابون بنوبات آلام تستدعي إدخالهم إلى المستشفى طيلة حياتهم. وأشارت العريض إلى أن وزارة الصحة وفرت جناحين لمرضى السكلر في مجمع السلمانية الطبي، وتدرس تخصيص جناح ثالث، وذلك لتقديم خدمات أفضل وتوفير الأسرّة لهم. وبشأن ازدياد عدد حالات الوفاة لمرضى السكلر، قالت العريض :''لا توجد إحصاءات علمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها، والقول إن معدل عمر مريض السكلر انخفض من متوسط 42 عاماً إلى 25 عاماً هو كلام غير صحيح، لكون عمر مريض السكلر البحريني أطول من العمر العالمي لمرضى السكلر، إذ أن المرض في البحرين خفيف، وعدد الوفيات متقاربة لبعضها في السنوات الماضية، كما إنه لا يوجد رصد لأعمار المتوفين خلال السنوات السابقة، وطريقة حساب معدل عمر مريض السكلر المعمول بها حالياً لدى بعض الفئات هي غير صحيحة''. واستنكرت بعض الإحصاءات التي يطلقها بعضهم من دون الاستناد إلى دليل علمي مثل القول إن 1 لكل 3 أشخاص في البحرين مصاب بالسكلر، وهذا الرقم يعني أن ثلث البحرينيين مصابين بالسكلر، بينما الواقع يعطي أرقاماً أقل بكثير. ودعت العريض إلى عدم التضخيم في وضع الأرقام أو الإحصاءات، وعدم ذكر عدد حاملي المرض بغرض التهويل والتضخيم، فعندما يقال إن 12-14 من سكان البحرين يحملون مرض السكلر، فمعنى ذلك أن هناك 65 ألف حامل للمرض، وهذا الرقم يخيف الناس، بينما هؤلاء الأشخاص يعيشون سليمين من دون المضاعفات أو الآلام التي يعيشها المرضى أنفسهم، إذ يضم حامل المرض جيناً سليماً، وآخر مريضاً، والجين السليم يتغلب على المريض فيعيش الشخص سليماً ولا يختلف عن الإنسان العادي، عدا أنه يحبذ عدم اقترانه بشخص حامل أو مصاب بالمرض نفسه. وأضافت: ''نحن مع مرضى السكلر، وكل ما نقوم به من جهود لصالحهم وندافع عن حقوقهم ونوجه إلى الاهتمام بهم، ولكن بعيداً عن المبالغة والمزايدات في الأحداث والأرقام''. وقالت العريض: ''إن وزارة الصحة تعمل لإنشاء مركز لأمراض الدم الوراثية يبدأ العمل فيه خلال الأشهر المقبلة، مما سيسهم في تقديم خدمات صحية أفضل وأسرع، لأنه سيكون مركزاً متخصصاً للعناية وعلاج هذه الحالات''. وأكدت أن الجمعية الأهلية لأمراض الدم الوراثية مستمرة في تقديم الدعم للمرضى من خلال توفيرها دورات تدريبية محلية في المجالات العلمية المختلفة وتكريمهم عند انتهائهم من الدورة وعمل اجتماعات دورية مع ممثلين عن المرضى لمعرفة احتياجاتهم والاطلاع على الصعوبات التي تواجههم، إلى جانب اشتراكها في العديد من الفعاليات التوعوية الصحية تطلعاً لتقديم المزيد واستفادة من تجارب الآخرين، داعيةً المرضى بعدم التردد في إيصال آرائهم ووجهات نظرهم للجمعية. الصحة تجتمع مع جمعية السكلر من جهة أخرى، عقدت وزارة الصحة برئاسة وكيل الوزارة الدكتور عبدالحي العوضي، اجتماعاً الأربعاء الماضي مع ممثلي جمعية السكلر البحرينية، حضره كل من رئيس الجمعية زكريا كاظم، ونائب رئيس الجمعية عيسى خليل بحضور كبار المسؤولين بوزارة الصحة المعنيين بعلاج مرضى السكلر، ويأتي هذا الاجتماع بناءً على دعوة موجهة من قِبل وزارة الصحة، وذلك تحقيقاً لمبدأ الشراكة المجتمعية والوصول إلى صيغة توافقية وتقديم حلول جذرية لما يعانيه مرضى السكلر، وتقديم طريقة عمل متوازنة تهدف إلى الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة. وأشارت وزارة الصحة إلى أن فحص أمراض الدم ومنها السكلر، بدأ في المستشفيات خلال العام 1985م، وتم تفعيله في المراكز الصحية خلال العام 1992م، وبدأ فحص الطلبة حول الأمراض الوراثية في العام 1998م، فيما أصبح الفحص قبل الزواج إجبارياً بقانون في العام 2004م، وتم البدء بفحص المواليد الجدد خلال العام 2007م، مما يؤكد أن وزارة الصحة تسعى إلى تقليل عدد المصابين بالمرض من خلال تكثيف كافة الجهود والإمكانات الممكنة، بدليل انخفاض معدلات الإصابة للمواليد بواقع 20 في الألف في العام 1985م و6 في الألف في العام 2009م. واتفقت الوزارة الصحة مع جمعية السكلر على عمل بطاقات تعريفية للمرضى أثناء النوبة، وذلك للتسريع في العلاج في مختلف مرافق وزارة الصحة، كما سيتم إلغاء دواء (pethdine) لمرضى السكلر، وذلك بحسب الدلائل العلمية والدراسات الموثقة عالمياً، داعية وزارة الصحة مرضى السكلر إلى الوثوق بقرارات الوزارة التي تهتم بمصلحتهم وبصحتهم. ووضعت دلائل إرشادية لتوحيد برتوكول علاج مرضى السكلر لتطبق في الرعاية الأولية والرعاية الثانوية، وذلك من أجل علاج مرضى السكلر وتوفير الرعاية المناسبة التي تعمل على تخفيف نوبات الألم. وأِشار وكيل الوزارة الدكتور ''العوضي'' إلى أن هذه الاجتماعات بين الوزارة والجمعية ستكون دورية لتحقيق مبدأ الشراكة المجتمعية والوصول إلى الأهداف المرجوة، وتقديم طريقة عمل متوازنة تهدف إلى الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة. يذكر أن الوزارة قد أصدرت أمراً بتشكيل لجنة فنية لوضع بروتوكول لمعالجة نوبات السكلر المتكررة، تهدف إلى وضع البروتوكول اللازم لمعالجة نوبات السكلر المتكررة، والعمل على توحيد طرق العلاج عند إدخال مريض السكلر تحت استشاري دم أو باطنية، كما تم تخصيص 18 سريراً في جناح 63 لمرضى السكلر الإناث، إضافة إلى 22 سريراً في جناح 61 لمرضى السكلر الذكور، أي توفير 40 سريراً بمجمع السلمانية الطبي لمرضى السكلر، بتوجهات سعادة وزير الصحة الدكتور فيصل بن يعقوب الحمر الذي يدفع نحو إيجاد حلول جذرية لمعاناة مرضى السكلر من خلال توجيهاته السديدة.